تقييم قانون الفجوة
مشروع قانون الإنتظام المالي وإسترداد الودائع
يهدف مشروع قانون «الانتظام المالي واسترداد الودائع»، المعروف أيضاً بـ «قانون الفجوة»، إلى استعادة الاستقرار المالي ووضع آلية لاسترداد الودائع. يستفيد المشروع من إرادة سياسية لإقرار خطّة بعد ست سنوات من التعطيل المتعمّد من السلطات، كما يسعى إلى تحديد المسؤوليات في توزيع الخسائر وضمان حماية غالبية المودعين. غير أنّ هذا التقدّم، على أهمّيته، لا يخلو من ثغرات، إذ يعاني النصّ من تناقضات عدّة قد تُعرّض أهدافه للخطر.
● تخلق آلية التمويل المقترحة التزامات مستقبلية محتملة على الدولة ومصرف لبنان من دون تحديد كيفية تمويلها، ما يثير تساؤلات عن مصير احتياطات الذهب وحجم مساهمة الدولة، ويفتح الباب أمام مخاطر مالية وقانونية تطال مصرف لبنان والدولة معاً، كما يثير شكوكاً بشأن قابلية تطبيق آلية استرداد الودائع.
● يفتح النصّ المجال لتحميل الدولة أعباء إضافية، بما ينطوي على خطر إعادة إنتاج مستويات غير مستدامة من الدين العام في المستقبل القريب. ويُلاحظ أيضاً غياب الأرقام، إذ لم يُقدَّم أي تحليل كلّي لاستدامة المالية والمالية العامة والدين العام بالتوازي مع مشروع القانون.
● يبقي النص على قدر من الغموض في ما يتعلّق بتسلسل الأولويات في المطالبات، وعلى الرغم من سعيه إلى حماية 85% من المودعين، فإنه يستثني صناديق التقاعد والضمان الاجتماعي.
● يُدخل النص بعض التحسينات على صعيد المساءلة. وعلى الرغم من تضمينه إشارة إلى التدقيق الجنائي، يبقى هذا التدقيق شرطاً غير إلزامي في مسار المعالجة، كما تبقى الرسوم المفروضة على بعض العمليات غير النظامية منخفضة.
وعلى الرغم من تصريحات المسؤولين الحكوميين عن العمل على خطّة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه النسخة من القانون قادرة على تأمين موافقة الصندوق واستتباعها بدعم من المجتمع الدولي.
يعرض ما يلي تقييماً لأهم عناصر مشروع قانون «الانتظام المالي واسترداد الودائع» بالمقارنة مع المبادئ الأساسية والمعايير الدولية. ولا بدّ من معالجة هذه الثغرات الجوهرية كي يتمكّن القانون من تحقيق أهدافه، لجهة ردّ الودائع بشكل عادل، وإعادة إطلاق سليمة للنظام المصرفي والاقتصاد، واستعادة الثقة بالنظام المالي وبالاقتصاد في لبنان.
المزيد أدناه
.jpg)






