أصدرت كلّنا إرادة، بالتعاون مع المفكّرة القانونية والجمعية اللبنانية لحقوق المكلفين ومبادرة سياسات الغد، بيانًا حول قرار المجلس الدستوري إبطال المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف المعدّل، وما يترتّب عليه من عودة إلى ثغرات قانون عام 2025، لا سيّما لجهة استقلالية هيئة إصلاح المصارف، ووضوح الصلاحيات، وضمان استمرارية الخدمات المصرفية الأساسية.
أبطل المجلس الدستوري، في قراره الصادر في 20 تشرين الأول 2026، المادة الثالثة من قانون إصلاح المصارف المعدّل (القانون رقم 71/2026)، إثر الطعن الذي تقدّم به رئيس الجمهورية في 22 أيلول الماضي. وأدّى القرار عملياً إلى إعادة العمل بصيغة المادة الواردة في القانون رقم 23/2025 الصادر في 14 آب 2025، ما يشكّل تراجعاً عن مواءمة القانون مع المعايير الدولية، ويعيد إشكاليات تتعلّق باستقلالية هيئة إصلاح المصارف وأهداف عملية الإصلاح.
وتُظهر المقارنة بين المادة الثالثة من قانون 2025 وصيغتها المعدّلة في أيلول 2026 حجم التراجع الناتج عن الإبطال:
في القانون رقم 23/2025 (14 آب 2025)، وردت المادة الثالثة تحت عنوان «أهداف هذا القانون» ونصّت على: «مع الالتزام بقانون النقد والتسليف، يهدف هذا القانون إلى تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحد من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر».
أما الصيغة المعدّلة بموجب القانون رقم 71/2026 (10 أيلول 2026)، فنصّت على: «يهدف هذا القانون إلى وضع إطار قانوني حديث يتلاقى مع المعايير الدولية المتبعة وما تحتاجه الحكومة ومصرف لبنان لأجل تعزيز استقرار النظام المالي، ومعالجة حالات التعثر للمصرف مع ضمان استمرارية الوظائف والأنشطة الأساسية، وحماية الودائع في عملية التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة في عملية إصلاح أي مصرف متعثر».
ويظهر من مقارنة النصّين فارقان أساسيان: أولاً، أن نصّ 2025 يشترط الالتزام بقانون النقد والتسليف، بينما تؤكد صيغة 2026 إنشاء إطار قانوني حديث يتوافق مع المعايير الدولية ويلبّي احتياجات الحكومة ومصرف لبنان؛ وثانياً، أن صيغة 2026 تضيف صراحةً هدف ضمان استمرارية الوظائف والأنشطة المصرفية الأساسية. أما الأهداف المشتركة فتشمل استقرار النظام المالي، ومعالجة تعثّر المصارف، وحماية الودائع في التصفية والإصلاح، والحدّ من استخدام الأموال العامة.
لذا، يهمّ الموقّعين التأكيد على الآتي:
● أولاً: الإبطال إجرائي وليس موضوعياً. أبطل المجلس الدستوري المادة الثالثة لمخالفة أصول التشريع، إذ تبيّن له، استناداً إلى محضر الجلسة وتسجيلاتها، أن اقتراح لجنة المال والموازنة لم ينل الأكثرية المطلوبة، فيما لم تُطرح الصيغة الحكومية للتصويت
● ثانياً: الغموض في توزيع الصلاحيات. يعيد استعمال عبارة «مع الالتزام بقانون النقد والتسليف» في المادة الثالثة الالتباس حول صلاحيات مصرف لبنان وهيئة إصلاح المصارف، بما قد يؤدي إلى تضارب الصلاحيات وتعطيل عملية الإصلاح، فيما تقتضي المعايير الدولية تمتّع الهيئة باستقلالية تشغيلية في إدارة هذه العملية، من دون المساس باستقلالية مصرف لبنان في إدارة السياسة النقدية.
● ثالثاً: التراجع عن أهداف إصلاح وضع المصارف. أدّت العودة إلى صيغة 2025 إلى إسقاط هدف ضمان استمرارية الوظائف المصرفية الأساسية والخدمات الحيوية، الذي أُدرج صراحةً في تعديلات أيلول 2026 وفقاً للمعايير الدولية. ويعيد ذلك مخاطر الإبقاء على مصارف متعثّرة وغير قابلة للاستمرار اقتصادياً («مصارف زومبي»)، وغير قادرة على أداء دورها الاقتصادي، بدلاً من ضمان الخدمات الأساسية واستعادة الائتمان للاقتصاد.
● رابعاً: موقف صندوق النقد الدولي. كان الصندوق قد رحّب بتعديلات أيلول 2026 باعتبارها تقرّب القانون من أفضل الممارسات الدولية، قبل أن يعلن ضرورة إعادة تقييم أي تغييرات تطرأ عليه إثر الطعن. ولا يزال تقييمه المحدّث مرتقباً.



.jpg)



